الشيخ المحمودي

130

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » وليس لك أن تتكلم بما شئت لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » ولأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم ، أو صمت فسلم » وليس لك أن تسمع ما شئت لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 3 » . وعن أبي عمرو الكشي عنه عليه السّلام أنّه كان يقول لبنيه : « جالسوا أهل الدّين والمعرفة ، فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة آنس وأسلم ، فإن أبيتم إلّا مجالسة النّاس ، فجالسوا أهل المروءات ، فإنهم لا يرفثون في مجالسهم » « 4 » . وعن الإمام الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « أردت سفرا فأوصى أبي عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقال في وصيّته : إيّاك يا بنيّ أن تصاحب الأحمق أو تخالطه ، واهجره ولا تجادله ، فإنّ الأحمق هجنة عيّاب غائبا كان أو حاضرا ، إن تكلم فضحه حمقه ، وإن سكت قصر به عيّه ، وإن عمل أفسد ، وإن استرعي أضاع ، لا علمه من نفسه يغنيه ، ولا علم غيره ينفعه ، ولا يطيع ناصحه ، ولا يستريح مقارنه ، تود أمه ثكلته ، وامرأته أنها فقدته ، وجاره بعد داره ، وجليسه الوحدة من مجالسته ، إن كان أصغر من في المجلس أعيا من فوقه ، وإن كان أكبرهم أفسد من دونه » . الأمالي . وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « كان أبي يقول : قم بالحقّ ولا تعرض لما نابك ، واعتزل عمّا لا يعنيك ، وتجنب عدوك ، واحذر صديقك من الأقوام إلّا الأمين الأمين الّذي خشي اللّه ، ولا تصحب الفاجر ولا تطلعه على سرّك » . الاختصاص .

--> ( 1 ) الآية 68 ، من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 36 ، من سورة الإسراء . ( 3 ) الآية 36 ، من سورة الإسراء . ( 4 ) رفث رفثا ورفثا ( من باب ضرب ونصر وعلم ) وأرفث في كلامه : أفحش .